سهيلة عبد الباعث الترجمان
169
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
العماء بنفس الرحمن إلى أن " انتشاء هذا العماء من نفس الرحمن من كونه إلها لا من كونه رحمانا فقط ، فجميع الموجدات ظهرت في العماء " بكن أو باليد الإلهية أو باليدين " إلا العماء ، فظهوره بالنفس خاصة . . . وكان أصل ذلك حكم الحب ، والحب له الحركة في المحب ، والنفس حركة شوقية لمن تعشّق به . وتعلق له في ذلك التنفس لذة . وقد قال تعالى كما ورد " كنت كنزا مخفيا لم أعرف فأحببت أن أعرف ، فبهذا الحب وقع التنفس ، فظهر النفس ، فكان العماء ، فلهذا أوقع عليه اسم العماء الشارع . . . " « 1 » فالعماء تبطن فيه الرحمة لأنه أول صورة عن نفس الرحمن " فأول صورة قبل نفس الرحمن صورة العماء ، فهو بخار رحماني فيه الرحمة ، بل هو عين الرحمة ، فكان ذلك أول ظرف قبله وجود الحق . . . " « 2 » " فالعماء من حيث هو وصف للحق فهو وصف إلهي ، ومن حيث هو وصف للعالم هو وصف كياني ، فتختلف عليه الأوصاف لاختلاف أعيان الموصوفين " « 3 » . ويعتبر الشعراني أن هذه المسألة تخفى عن العقل فقال : إن كان العماء كالعرش فالسؤال باق في السائل ، وإن قصد بالخلق كل ما سوى اللّه ، فما العماء ؟ قال : وهي مسألة في غاية الخفاء " « 4 » ويرى أن " المراد بالنفس هو العماء الذي هو البخار المسمى بالحق المخلوق به . . . وليس هو الهواء " . ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلّم في صفة العماء . . . : " ليس تحته هواء وليس فوقه هواء ، بمعنى أن له صفة الفوق والتحت ، أما عن الفوق فمن كون الحق نسب إلى نفسه أنه فيه ، وأما التحت فمن حيث كون العالم فيه ، فلو كان العماء هواء لكان مخلوقا والحديث أثبت أن العماء كان قبل خلق الخلق " « 5 » وهذا ما يثبت قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في حقه تعالى : " كان اللّه ولا شيء معه " « 6 » ولم يرد عن المخبر عن اللّه
--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 310 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الثالث ، ص 430 . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 63 . ( 4 ) الشعراني ( عبد الوهاب ) ، الكبريت الأحمر ، الجزء الثاني ، ص 161 . ( 5 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص . ص 132 - 133 . ( 6 ) الحديث : رواه ابن حبان والحاكم وابن أبي شيبة عن بريدة ، وفي رواية ولا شيء غيره ، وفي رواية ولم يكن شيء قبله ، قال القاري : ثابت ولكن الزيادة وهي قوله : وهو الآن على ما عليه كان من كلام الصوفية . وقال النجم : ذكر ابن عربي في الفتوحات أنها مدرجة في الخبر ، وقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان اللّه ولا شيء غيره وكان عرشه على الماء . رواه أحمد والبخاري من حديث عمران بن حصين والترمذي وغيرهم . ( كشف الخفاء للعجلوني ، الجزء الثاني ، ص 130 ) .